أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
327
العقد الفريد
كأني وقد جاوزت سبعين حجة * خلعت بها عن منكبيّ ردائيا خليفة اللّه ما ذا تأمرنّ بنا * لسنا إليكم ولا في دار منتظر ما زلت بعدك في همّ يؤرّقني * قد طال في الحيّ إصعادي ومنحدري لا ينفع الحاضر المجهود بادينا * ولا يعود لنا باد على حضر إنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر نال الخلافة إذ كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر هذى الأرامل قد قضّيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر فقال : يا جرير ، واللّه لقد وليت هذا الأمر وما أملك إلا ثلاثمائة ، فمائة أخذها عبد اللّه ، ومائة أخذتها أم عبد اللّه ، يا غلام أعطه المائة الباقية . فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ، إنها لأحبّ مال إليّ كسبته . ثم خرج ، فقالوا له : ما وراءك ؟ قال ما يسوؤكم ! خرجت من عند أمير يعطي الفقراء ويمنع الشعراء ، وإني عنه لراض . ثم أنشأ يقول : رأيت رقى الشيطان لا تستفزّه * وقد كان شيطاني من الجنّ راقيا وفود الحجاج بإبراهيم بن محمد بن طلحة على عبد الملك بن مروان عمران بن عبد العزيز قال : لما ولي الحجاج بن يوسف الحرمين بعد قتله ابن الزبير ، استخلص إبراهيم بن محمد بن طلحة فقرّبه وعظّم منزلته . فلم تزل تلك حاله عنده حتى خرج إلى عبد الملك بن مروان ، فخرج معه معادلا ، لا يقصّر له في برّ ولا إعظام ، حتى حضر به عبد الملك . فلما دخل عليه لم يبدأ بشيء بعد السلام إلا أن قال له : قدمت عليك أمير المؤمنين برجل الحجاز ، لم أدع له بها نظيرا في الفضل والأدب والمروءة وحسن المذهب ، مع قرابة الرحم ، ووجوب الحق ، وعظم قدر الأبوّة ، وما بلوت منه في الطاعة والنصيحة وحسن الموازرة ، وهو إبراهيم بن محمد بن طلحة ، وقد